السيد صادق الموسوي

376

تمام نهج البلاغة

جَميعٌ وَهُمْ آحَادٌ ، وَجيرَةٌ وَهُمْ أَبْعَادٌ ، مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ ( 1 ) ، وَقَريبُونَ لَا يَتَقَارَبُونَ . حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ ، وَجُهَلَاءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ . لَا يُخْشى فَجْعُهُمْ ، وَلَا يُرجى دَفْعُهُمْ ( 2 ) . فَهُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَكَمَا قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلّا قَلِيلًا وَكُنّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 3 ) . إِسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الأَرْضِ بَطْناً ، وَبِالسَّعَةِ ضيقاً ، وَبِالأَهْلِ وَحْدَةً ، وَبِالأُنْسِ ( 4 ) غُرْبَةً ، وَبِالنُّورِ ظُلْمَةً ، فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً فُرَادى ( 5 ) . غَيْرَ أَنَّ ( 6 ) [ هُمْ ] قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ الدّائِمَةِ ، وَالدّارِ الْبَاقِيَةِ ، وَإِلى خُلُودِ الأَبَدِ ( 7 ) ، كَمَا قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نعُيِدهُُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ ( 8 ) . يَا ذَوِي الْحِيَلِ وَالآرَاءِ ، وَالفْقِهِْ وَالأَنْبَاءِ ، اذْكُرُوا مَصَارِعَ الآبَاءِ ، فَكَأَنَّكُمْ بِالنُّفُوسِ قَدْ سُلِبَتْ ، وَبِالأَبْدَانِ قَدْ عُرِيَتْ ، وَبِالْمَوَاريثِ قَدْ قُسِمَتْ ، فَتَصيرُ يَا ذَا الدَّلَالِ ، وَالْهَيْئَةِ وَالْجَمَالِ ، إِلى مَنْزِلَةٍ شَعْثَاءَ ، وَمَحَلَّةٍ غَبْرَاءَ ، فَتُنَوَّمُ عَلى خَدِّكَ في لَحْدِكَ ، في مَنْزِلٍ قَلَّ زوُاّرهُُ ، وَمَلَّ عمُاّلهُُ ، حَتّى يُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ ، وَتُبْعَثَ إِلَى النُّشُورِ . فَإِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعَادَةِ صِرْتَ إِلَى الْحُبُورِ ، وَأَنْتَ مَلِكٌ مُطَاعٌ ، وَآمِنٌ لَا تُرَاعُ ، يَطُوفُ عَلَيْكَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُمُ الْجُمَانُ ، بِكَأْسٍ مِنْ مَعينٍ ، بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبينَ . أَهْلُ الْجَنَّةِ فيهَا يَتَنَعَّمُونَ ، وَأَهْلُ النّارِ فيهَا يُعَذَّبُونَ . هؤُلَاءِ فِي السُّنْدُسِ وَالْحَريرِ يَتَبَخْتَرُونَ ، وَهؤُلَاءِ فِي الْجَحيمِ وَالسَّعيرِ يَتَقَلَّبُونَ .

--> ( 1 ) - متناؤون لا يزورون ولا يزارون . ورد في البيان والتبيين ج 2 ص 65 . وتحف العقول ص 128 . باختلاف يسير . ( 2 ) - لا يرجى نفعهم ، ولا يخشى ضرّهم . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 . ( 3 ) القصص ، 58 . ووردت الفقرة في البيان والتبيين ج 2 ص 65 . والعقد الفريد ج 4 ص 227 . ودستور معالم الحكم ص 57 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 29 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 . ( 5 ) ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 65 . والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 227 . ( 6 ) ورد في المصدرين السابقين . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 288 . ( 7 ) ورد في البيان والتبيين ج 2 ص 65 . والعقد الفريد ج 4 ص 227 . وتحف العقول ص 128 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 29 . ( 8 ) الأنبياء ، 104 .